السيد كمال الحيدري

91

مفاتيح فهم القرآن

توبيخيّة وتهديديّة ، وإن كانت الأرضيّة منهجيّة فالمهامّ تصويبيّة وارتقائيّة . جيم : السُّلَّميّة التفسيريّة بلحاظ القارئ غير المُتخصّص وهنا نجد القرآن الكريم يسلك طريقين : الأوّل إرفاقيّ ، والآخر إرشاديّ ، والإرفاقي من خلال عرض النصوص الهدايتيّة بأُسلوب يفهمه الإنسان العادي بُمجرّد سماعه ، حتّى لو فُرض أنّه أمّيّ تماماً ، وهذا الأُسلوب الإرفاقي لن تجده إلّا في كلمات الثقلين ، كتاب الله وكلمات الرسول الأكرم ( ص ) وعترته الطاهرة ( ع ) ، وبالتالي فالسُّلَّميّة القرآنيّة بلحاظ الهداية تُؤدّي وظيفتها تجاه كلّ إنسان ، ومن الشواهد الإرفاقيّة قوله تعالى : هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : ) ، ولا يخفى على الُمطَّلع بأنَّ هذا السمت الإرفاقي هو الأكثر حضوراً في النصوص ، ولكن دون أن تكون هذه النصوص موقوفةً على السطح الأوّل المُحقّق للهداية ، وهذا واضح . وأمّا الطريق الإرشادي فهو حثّه لطلب العلم والتفكّر والتدبّر والتأمّل والتعقّل في النصوص القرآنيّة ، وهو حثّ عامّ لا يقتصر على طبقة معيّنة من الناس ، ممّا يعني أنَّ معارفيّة القرآن الكريم شاملة للجميع ، سواء كانوا علماء أم متعلّمين أم غيرهما ، وبذلك فهو يُشكّل في هذا القسم سُلَّميّة مركّبة من خطاب مُباشر يهتدي به الجميع ، وخطاب يرتقي به بمخاطبيه إلى مقامات التدبّر والتفكّر والتأمّل . ومن الشواهد الإرشاديّة قوله تعالى : أَفلَا يَتَدبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَو كَانَ